الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩كما قدمنا ـ وقوله: وهكذا، أي: ما اتفق من الأسماء له ولغيره، فإنها تتفق في اللفظ وتختلف في المعنى فيه على ذلك في " القواعد "، وأوجبوا هنا معرفة الشك، فقالوا: لُغة هُوَ المساواة، وإصطلاحاً تسوية الله بغيره في ذات، أو صفة، أو فعل، أو حكم، أو عبادة؛ وتأول ذلك الشيخ أبو سعيد (ه)، فقال: إن جهل الشرك واسع ما لم يتلبس بشيء منه، ونوه بهذا القول في " الدليل "، فليراجع.
تنبيه:
من ثبت الجسمية لِلهِ تعالى، أو الجوارح، كاليد، والجنب، والعين - هل يُشرِك؟ فإن أطلقوا ذلك صراحاً من غير تأويل أشركوا وإن تأولوا نافقوا.
قال الإمام الخليلي: فإن زادوا على هذا في بهتانهم العظيم، فأتوا بصريح التشبيه والتجسيم من وصفه بالجواهر، والأعراض، والكليات، والإبعاض، بقصد حقيقة مفهوم العضو والجارحة، ولم يكن قصدهم التوسع بمجاز القول لفظاً، عن إرادة الحقيقة من الأعضاء، ولا يتستر في شيء يلابسه كشف حقيقة التجسيم والتصور محضاً، ففي هذا وبابه قد تردد الفقهاء بالرأي، فقول: بشركه مجملاً، وقول: بكفر نعمته على حال ما كان وقول: بأنه إن صرح بكونه جسماً كهذه الأجسام، أو جوهراً كهذه الجواهر، أو عرضاً كهذه الأعراض، وأنه يده، أو وجهه، أو عينه، أو شيء منه كهذه الجوارح، أو حده من قوله القادح بالإبعاض، أو بالتحيز، والإنتقال، والحلول، والإتصال،
6
- 149 -