الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢ما قارنه النهي من شرك وغيره؛ والكفر: ما قارنه العقاب من شرك وغيره؛ وقالت الصفرية: الطاعة والإيمان: كلاهما توحيد، والمعصية والكفر: كلاهما شرك؛ قال: والمذهب: أن الكفر شرك أو نفاق؛ قال: والذنب: صغير وكبير، ومنه ما لا يُدرى أصغير أم كبير، ومشهور المذهب: أن الصغائر لا تعلم، لئلا يجترأ عليها، لكونها تغفر بإجتناب الكبائر، وبنحو الصوم، والصلاة، والوضوء، والحج؛ وقالت المرجئة، والماتريدية، والأشعرية: الإيمان كله توحيد، فلا يُسمى عندهم توحيداً إلا ما يُسمى عندنا توحيداً، والطاعة منها توحيد وغير توحيد، والكفر كله شرك، والمعصية منها شرك وغير شرك، واعلم أن التوحيد ما قارنه الإفراد والمراد ترك مساواة الخالق بالمخلوق أو المخلوق بالخالق، والشرك ما قارنه التساوي والمراد وصف الخالق بصفة المخلوق أو فعله، والمخلوق بصفة الخالق أو فعله، والإيمان لُغة التصديق، والكفر لغة الستر؛ إلى أن قال: والجحود وفيه معنى الستر، نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَن يُكفَرُوهُ﴾ (1)، وعدم الشكر وشرعاً ما يجب عليه عقاب الأخرة، سواءً وجب عليه الحد في الدُّنيا أم لا، وهو في معنى ما مر، وكذلك الكبيرة. أ هـ (بتصرف). وقد تقدم بعض هذا، فليراجع
ويجب أن يعلم أن الله أمر بطاعته وأوجب عليها ثواباً، ونهي عن معصيته وأوجب عليها عِقاباً، وإيجاب ذلك قضاؤه ووعده به في الجملة، ويجب، أي: على المكلف، أن يعلم، أي: يعتقد إعتقاداً جازماً
(1) سورة آل عمران: 115.
- 192 -