الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

مطابقاً، أن الله، أي: واجب الوجود لذاته أمر بطاعته، المراد من

الأمر هنا الإيجاب والإلزام، وهو فعل من أفعاله، كذا في " مُختصر العدل "، وتقدم معنى الطاعة قريباً، أنها ما قارنها الأمر من توحيد وغيره، وأوجب عليها ثواباً، أي: بمقتضى حكمته ووعده،، لأنه لايُبَدَّلُ القَولُ لَدَيهِ سبحانه، لا لمراعاة الأصلحية، خلافاً لمن قال بذلك من القوم؛ ولهذا قال صاحب " الدليل ": فالذين قالوا: أن الثواب حتم على الله، قد أساؤوا الأدب، إنما كان ينبغي لهم أن يقولوا: حتم، في واجب الحكمة، بعد أن يصح ما قالوا أنه

واجبه

أهـ

ونهى عن معصيته، المراد بالنهي: إيجاب الترك إمتثالاً، وكذا تقدم معنى المعصية: أنه ما قارنه النهي من شرك وغيره، وأوجب عليها عقاباً، أي: أوعد ذلك، ولا يخلف وعده ولا وعيده، قال تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ﴾ (1)، لأن الأمر والنهي، إذا لم يقترن بهما ثواب ولا عقاب، كان الأمر إباحة، والنهي: لغواً، كذا في " الدليل "، وإيجاب ذلك قضاؤه، أي: حكمه ووعده به، أي: وعد المطيع الثواب، والعاصي العِقاب، في الجملة، أي: لا من حيث الإفراد، فإنه يشترط في كل فرد الوفاء وعدمه، وتقدم معنى الثواب

والعقاب.

وفي " القواعد ": فكلما تلزم معرفته من طاعة الله لزمت معرفته بأن الله أمر به، وأوجب عليه الثواب، وأما المعرفة بأن الله أوجب

(1) سورة ق: 29.

- 193 -