الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤العقاب على تركه، فلا يلزم ذلك إلا في التوحيد خصوصاً دون سائر الطاعة، لأن على المكلف أن يعلم أن الله أمر به، وأوجب عليه ثوابه، وعلى تركه عقابه، وأما ما دون التوحيد من الفرائض، فإنما عليه أن يعلم أن الله أمر به، وأوجب عليه ثواباً فقط، وكذلك المعاصي، وعلى هذا الحال ما خلا الشرك، فإن عليه أن يعلم أن الله نهى عنه، وأوجب على فعله عقاباً، والله أعلم. أ هـ
من
الله
بالإيجاد
ويجب معرفة المن والدلائل، فالدلائل: دالة على وجود الله ووحدانيته، وهي ما سوى الله، والمنَّ: تفضل من الله والإنعام، ويجب، أي: على المكلف، معرفة، أي: إدراك المنَّ، وهو الإنعام مطلقاً، والإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه، والمنَّ أيضاً: إحسان المحسن غير معتد بإحسانه، فمن ثم أنه تفضل، لأن التفضل عطاء من غير عوض - كما تقدم - والْمنَّ المذموم من الخلق، الذي يفتخر بإحسانه، ويبدي ويُعيد على الممنون عليه، وكذا يجب على المكلف معرفة الدلائل (جمع دلالة أو دليلة)، وهو ما د الله يستدل به على نحو الطريق؛ فمن ثم قال: دالة على وجود ووحدانيته: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِحْتِلَافِ الليلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (1)، وإنما خلقها إظهاراً لقدرته، لا لإحتياجه
إليها
وفي " القواعد ": هُوَ أن يعلم الإنسان أن الله تعالى خلق خلقه أطواراً، وأفاض عليهم النعم صغاراً وكباراً، مناً منه وفضلاً، لا وجوباً
(1) سورة آل عمران: 190.
-198 -