الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦المكلف ملازمة الرجاء له تعالى، لعله أن يرحمه، فيثيبه على عمله، ويتجاوز عنه في زلاته، لأن رحمته تعالى وسعت كل شيء؛ ويجب عليه
،
أيضاً إعتدالهما، أي: إستواؤهما، ولو كان المكلف بمكان الطاعة أي: مُلازماً لها، ومقيماً عليها، لأنه لا يعلم أنها مقبولة عند الله أم لا، أو كان، أي: المكلف، بمكان المعصية، أي: في حالة هي ملازمة المعصية مكباً عليها، لأنه مأمور بالإنتهاء عنها، فرجاؤه بالإنقلاع عنها، وتوبته منها لا غير، لأنهما سوطان زاجران، يُزجران مطية العبد، لئلا تتقحم به في المفاوز المهلكة، فلو عرى عنهما بطل سعيه، وإن عري من الخوف أمن مكر الله، وإن عرى من الرجاء خيف عليه القنوط والأياس من رحمة الله، وهما كبيرتان
قال في " مختصر الوضع ": ويجب مع أول البلوغ، خوف عذاب الآخرة، ورجاء رحمتهما، ويجوز الإقتصار في الذكر على أحدهما، وحق من عرف الجنة والنار أن لا يتصور إحداهما دون الآخرى، فإن من أيس لا يقال له خاف، ومن قطع بالرحمة لا يقال له رجا، ويجب إعتدالهما كميزان الهند، ورخص ما لم يتعر القلب من أحدهما، فإنه ما لم يتعر ليس بآيس من الرحمة، ولا بآمن من العذاب، والإياس والأمان كبيرتان، وأجيز الميل إلى الرجاء عند الإحتضار. أ هـ.
وفي " شرح النونية ": إن الطمع في الثواب على الطاعة، والفزع من العقاب على المعصية، فهما واجبان على المكلف وجوباً غير موسع فيه، وواجب عليه أيضاً إستواؤهما في نفسه، مثل إستواء أمرين متصاحبين في تصاحبهما، بحيث لا يترجح أحدهما عنده على الآخر،
-197 -