الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

لأنه لو ترجح الرجاء عنده على الخوف، الخيف عليه الأمن من عقاب الله، وهو كبيرة، لقوله تعالى: {فَلَا يَأْمَنُ مَكَرَ اللهِ إِلَّا القَومُ الخَاسِرُونَ (1)، ولو ترجح عنده الخوف على الرجاء، لخيف عليه الإياس من رحمة الله، وهو كبيرة أيضاً، لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَايَنَسُ مِن رَّوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكَافِرُونَ﴾ (2).

•

إلى أن قال: وإستواؤهما واجب على المكلف، ولو لم يعلم من نفسه ذنباً، ولو في حالة العصيان، ويُؤجر بزوال الأمن من المكر.

والإياس من الرحمة، من نفسه؛ إلى أن قال: إن الخوف والرجاء يوجدهما فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات، وأنهما إن فقدا من فعل واجب وترك المحرم، بطل السبب الضعف الحاصل لهما من فقدهما منه؛ إلى أن قال: وإن الخوف والرجاء غير محدودين، ويثبتان بنحو التوبة من الذنب؛ إلى أن قال: وإن مرجع الخوف والرجاء في الإمتثال إلى الشك، في كونه على الوجه المأمور به أولاً، أي: الغرض في كونه مقبولاً، وإلا قال: والشك في الفرائض على ثلاثة أوجه: شك يبطلها كلها، كالشك في خصلة من خصال التوحيد، كوحدة الله ورسالة محمد، وحقية جميع ما جاء به من عند ربه، وشك يبطل بعضها دون بعض، كشك المصلي في كونه صلى أربعاً مثلاً أو ثلاثاً، فإنه يبطل تلك الصلاة دون غيرها من الفرائض، وشك لا يصح الفرض إلا به، كالشك في كون بر الوالدين وصل إلى الحد المأمور به أولاً، وفي كون التوبة والرجاء على الوجه المأمور به أولاً،

(1) سورة الأعراف: 99

(2) سورة يوسف: 87.

،

-19 V-