الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وهكذا باقي الفرائض الغير المحدودة، فإنها لا تصح إلا بالشك المذكور. أ هـ.
وهل خوف الأنبياء، خوف إجلال، أو خوف عِقاب، أو خوف ملامة، وتوقيف محاسبة تردد؟ اعلم أنه ثبت بالدليل القاطع خوف الأنبياء (عليهم السلام)، ورجاء وهم، لقوله تعالى: {إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً» (1)، ولقوله عز وجل حكاية عن سيدنا إبراهيم (ال): ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَعْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَومَ الدِّينِ﴾ (2)، ولقوله: " إني لأخوفكم لله "، ولقوله: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " (3)، وكذا الملائكة، بدليل قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوقِهم﴾ (4)، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِم الوَسِيلَةَ} (ه)، وإذا ثبت رجاء أولئك السادة وخوفهم، فحينئذ تردد الأئمة في حكم ذلك الخوف منهم، هل هو خوف إجلال له تعالى، لأنهم في حضرة القدس، لا يغيبون عن ذلك المقام، لكنهم عَالِمون بأنهم معصومون عن الموت على شيء يكدر صفوهم، وأنهم من أهل حضيرة القدس، أو خوف عقاب لثبوت الزلة منهم غالباً، كما تقدم عنهم، أو خوف ملامة وتوقيف محاسبة، كما حكى سبحانه وتعالى عن سيدنا عيسى (ال)، حيث يقول: ﴿وَإِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأَمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾ (6)، على أقوال ثلاثة: أصحها الأول، لِمَا
(1) سورة الأنبياء: 90.
(3) انظر الملحق. (5) سورة الإسراء: 57
(2) سورة الشعراء: 82.
(4) سورة النحل: 50 (6) سورة المائدة: 116.
-194 -