الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩يظهر من تصور الآي بأنهم: لا خَوفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُم يَحْزَنُونَ} (1)، وقيل: الأصح الثاني، لأنهم يخافون سوء الخاتمة، ولقول سيدنا يوسف (العل): تَوَفَّنِي مُسلِماً وألحقنِي بالصَّالِحِينَ)) (2)، ونحوه، وحقيقة الخوف: غم يلحق لتوقع المكروه، بخلاف الحزن، فإنه غم يلحق من فوات نافع أو حصول ضار؛ ولذلك قيل: الخوف: علة المتوقع، والحزن: علة الواقع، والخشية: خوف مع تعظيم، ولذلك خص بها العلماء في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ
العلماء (3).
وفي " شرح النونية ": أن الملائكة يخافون الله عز وجل خوف إجلال وتعظيم، لقول الله سبحانه وتعالى فيهم: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فوقهم ه (4)، قال: وأن الأنبياء (صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين)، يخافون من الله عز وجل فيما ينالهم من المنافع، ويصيبهم من المضار، وراجون ثوابه على طاعتهم، وإن كانوا عالمين بكونهم من أهل الجنة، وأن النار لا نصيب لها فيهم، لأن الخوف والرجاء من
العبادات التعبدية. أ هـ
وفي " مختصر الوضع ": ويجب على الأنبياء أن يعلموا أنهم من أهل الجنة، وأن يخافوا الملامة وتوقيف محاسبة، وأن يرجوا السلامة منها، وقيل: يجب عليهم أن يخافوا العِقاب، ويرجوا السلامة منه تعبداً، لعلمهم أنهم من أهل الجنة، وقد يشتد خوفهم لعارض في
(1) سورة يونس: 62. (3) سورة فاطر: 28.
(2) سورة يوسف: 101. (4) سورة النحل: 50.
-199 -