الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وَالمُؤمِنَاتِ} (1). أ هـ مع حذف
واعلم أن الولاية تنقسم من حيث هي، أربعة أقسام، القسم الأول: ولاية العبد لربه، وهي أن يقيم نفسه تحت الأمر والنهي، فلا يجاوز في سيره إلى ربه طريق الإستقامة، حتى يحل بتوفيقه إياه دار الإقامة؛
والقسم الثاني: هي ولاية الله لعبده، وهي نصرته له حتى يحميه عن المعصية، ويعينه على الطاعة، واختلف في تحقيقها، فقيل: أنه التوفيق على الطاعة، كما أن عداوته تعالى الخذلان لعدوه، وتركه وهواه، وشيطانه، ودنياه، وقيل: العلم بما يصير إليه العبد من المنزلة عنده تعالى، وقيل: إعداد الثواب له، والأول أصح، ولا تتحول ولاية الله لعبده خلافاً لمن قال بذلك، لأنه يلزم على قوله ذلك الجهل بما لم يقع من الأشياء حتى يقع.
قال القطب: السعيد في ولاية الله، ولو في حال المعصية، والشقي في براءة الله، ولو في حال وفائه، خلافاً للنكار وابن الحسين، ولزمهم على ذلك وصفه بالجهل بما لم يقع حتى يقع، أو علم الحكمة. أ هـ بخلاف مقتضى علمه، وهو عبث وخروج عن
والقسم الثالث: ولاية العبد لنفسه، قيل: هي قسم من ولاية الأشخاص، إلا أنها أخص منها لعلمه بها ظاهراً وباطناً، فيجب عليه ردعها عن مناهي ربه وإستغفاره لها، وطلب النصرة والإعانة منه، زاجراً لها بسوط الخوف ومقرعة الرجاء، حتى تصل به في سيرها إلى ما
(1) سورة محمد: 19