الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الترك جُزئي، وفرد من أفراده - وقد مر ذلك - ومعنى كون ولاية غير المنصوص عليه طاعة، أنها من خصال التقوى التي لم تبلغ في القوة مرتبة التوحيد، ومعنى كون إنكارها مثلاً نفاقاً، أنه من خصاله التي لم تبلغ في القوة مرتبة الشرك، فتلك الولاية من إفراد الطاعة، وتركها من إفراد النفاق، فكل من الطاعة والنفاق كلي لا كل، وقس على هذا نظائرها. أ هـ
=
واعلم أن الولاية والبراءة ضدان لا نقيضان، لعدم إجتماعهما في شخص في حالة واحدة، وقد يرتفعان لوجود الوقوف في من لم نعرف منه خيراً ولا شراً، هذا في حق العباد فيما بينهم، لا في حق المولى، فإنها لا تخلو عنده من إحدى الجهتين، فهما نقيضان في حقه تعالى؛ قال الإمام الخليلي: واعلم أيضاً أن الولاية الحقيقية الإفرادية لها في الأزل حكم واحد لا يتغير، والبراءة كذلك، فلا يكون الولي حقيقة عدواً حقيقة ولا عكس، لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا في حكم السابق في الأزل الأول، ولا في حكم الخواتم عند حضرة الوفاة، فالخواتم تابعة السوابق و حتماً مقضياً} (1). أ هـ
أقول: وإن كان كلامه رحمه الله، لا يدل على أنهما نقيضان في حق المولى في ظاهر لفظه، فإنه دال بمعناه، إذ لم يذكر إلا الولاية والبراءة، ولا يرتفعان، ولا يجتمعان فإنه لا يخرج عبد من عباده من إحداهما، وأيضاً الوقوف في حقنا، فيم لا نعرف منه خيراً ولا شراً، والباري تعالى لا يغيب عليه علم شيء، فهو العليم بكل شيء
(1) سورة مريم: 71
14.01