الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

تنبيه:

لو صحت ولاية شخص حقيقة من كتاب، أو لسان رسول، ثم أحدث ما يجب به كفره، أو ما يجب به عليه حد، كالزني، أو حارب من هو حجة من المُسلمين في الظاهر، ما الحكم فيه؟ فنقول: لابد من إجراء الأحكام الظاهرية فيرجم، إن وجب عليه الرجم، ويُقتل إن حارب الحجة، مع إبقاء ذاته على الولاية الحقيقية، لأن حكم الله لا يتحول فيه، لكن الله حكم على الجميع بالشريعة الظاهرة، ونقطع أنه لا يموت إلا تائباً، فلا يجوز الشك في ولايته قدر ما يرتد إليك

طرفك.

قال الإمام الخليلي: كما لا يجوز له أن يرضى بفعله ذلك، ولا بأنه فاعل ذلك، لإستحالة كون المعصية مرضية عند الله تعالى، لإستحالة كونه محقاً، فلا يُوَالى من حيث أفعاله، ولا يُعادي من حيث مآله. أ هـ بإختصار.

ومن ثم تعلم أن الصحابة وهم من آمن برسول الله، واجتمع به في الأرض مؤمناً، كلهم جملة، أنهم من أهل الجنة بدليل: كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ} (1)، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم تَرَاهُم رُكَّعاً سُجَّداً﴾ (2)، لا من حيث أشخاصهم فرداً فرداً، فإن لكل منهم حكمه، فإنه له قد أقام الحدود في أهلها، ووالى وعادى وصرح كما لا يخفى على من تتبع سيرته، وأحكام الله لا

(1) سورة آل عمران: 110.

(2) سورة الفتح: 29.

- 211 -