الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣مرسل إليهم أيضاً، وعليه المحققون، وقد عبر بعضهم بالاجتماع دون اللقاء، إشعارا بأشراط الإتصاف بالتميز، فلا يدخل في الصحبة من حنكه من الأطفال، أو مسح على وجهه، إذ لهم رؤية، وليس لهم صحبة، وخرج به أيضاً الأنبياء الذين اجتمعوا به ليلة الإسراء أو غيرها، ومن اجتمع به من الملائكة، لأن المراد الإجتماع المتعارف، لا ما وقع على وجه خرق العادة، ومقامهم أجل من رتبة الصحبة. أ هـ.
المصنف
من
وإذا سمعت ما نقل عن أبي البقاء، عرفت اختيار قوله في المتن: من آمن برسول الله، واجتمع به في الأرض مؤمناً، من أن الملائكة والأطفال خارجون بهذا التقييد، وقولنا: كلهم جملة أنهم من أهل الجنة، أي: من أهل ولاية الحقيقة، وهذه الولاية لا قصد فيها إلى حصته في الخارج، ولا يدخل فيها إِلَّا الْمُؤمن عند الله، لأنها من ولاية الجملة، كذا قيل بدليل: {كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ (1)، أي كُنتُم، في الأزل، أو في علم الله.
وفي " البيضاوي ": كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ}، دل على خيرتهم فيما مضى، ولم يدل على إنقطاع طَرَاً، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (2)، وقيل: كُنتُم، في علم الله في اللوح المحفوظ، وفيما بين الأمم المتقدمين: أخرجت للناس)، أي:
ظهرت لها. أ هـ.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم تَرَاهُم
(1) سورة آل عمران: 110
(2) سورة النساء: 96، 100، 152؛ سورة الفرقان: 70؛ سورة الأحزاب: 5، 50، 19، 73؛ سورة الفتح: 14.
- 213 -