الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

رُكَّعاً سُجَّداً» (1)، وَالَّذِينَ مَعَهُ}، أي: محمد، وصفهم سبحانه وتعالى بالشدة والغلظة: ﴿عَلَى الكُفَّارِ﴾، وهذا دال على البراءة والعداوة لِمَن خالف الله ورسوله، قيل: إنهم كانوا يتحرزون منهم أن تمسهم ثيابهم، ثم وصفهم بالرحمة فيما بينهم، وهذا يدل على ولايتهم لبعضهم بعض، ولذلك قال: " اللهم لا تجعل الكافر له علي يداً فأحبه "، لا من حيث أشخاصهم فرداً فرداً، أي: لا تثبت ولايتهم حقيقة في أشخاصهم منفردين كل واحد على حدة لا لمن صح، وذلك له من طريق الشهرة أنه نزل فيه كتاب، أو قال فيه الرسول، أنه من أهل ولاية الحقيقة، فإن لكل واحد منهم حكمه، أي: بالظاهر أو بالحقيقة، وتقدم أنه، يوالي ويعادي بالظواهر، إلا ما دل الدليل عليه أنه من ولاية الحقيقة، فإنه، قد أقام الحدود في أهلها، هذا غير خاف، فلا يحتاج إلى إيضاح، فإن حدود القرآن نزلت فيهم، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِّلخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ (2)، وقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ (3)، من هؤلاء الخائنون، ومن الذين إنتفى عنهم الإيمان، إن لم يحكموه فيما شَجَرَ بَينَهُم، وقال: " ليس منا من غشنا " (4)، وقال: " ليس منا من حلق أو صلق " (ه)، وقال: " إستوصوا بالأنصار خيراً " (6)، وقال: " الأنصار عيبتي " (7)، وقال: " رحم

(1) سورة الفتح: 29. (3) سورة النساء: 65

(5) انظر الملحق.

(7) انظر الملحق.

•

(2) سورة النساء: 105

(4) انظر الملحق.

(6) انظر الملحق.