الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الخيانة، أحدث لهم المزكين، فلما وقعت الفتنة، أصبح الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم، وجب التوقف والبحث، وأخذ الناس بما يعرفون، ويدعون ما ينكرون، كما قال رسول الله لعبد الله بن عمرو بن العاص: " كيف بك إذا مرجت عهود الناس وأمانتهم؟ "، قال: ما تأمرني به يارسول الله، قال له: " تأخذ بما تعرف، وتدع ما تنكر، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يأتيك الموت "، فهناك يسع العامي التوقف ما لم يقبل بالفعال أو بالمقال، فيسعه ما لم يتوقف في المُسلمين، أو يتولى المجرمين، أو ينتهك الحرام، ولكن يقول: ديني دين المُسلمين، وقولي قول المُسلمين، وهذا لمن لم يتدين أولاً، من تدين، فلا يسعه حتى يرجع عن مقالته إلى مقالة المُسلمين قصداً، ومن الولاية، ولاية الأشخاص، وهم: كل من تشاهد منه الوفاء، أو قامت الحجة أنه موفي، فالمشرك إذا أقر بالجمل الثلاث، وجبت ولايته، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول وأن ما جاء به حق من عند الله، ما لم يحدث كبيرة على الصحيح،
فأما
الله
وكذا المخالف، إذا خرج من مذهبه، ودخل في مذهبنا؛ ومن الولاية،
أي: من أقسامها، لأنه تقدم أنها منقسمة ثلاثة أقسام: ولاية الجملة
،
وولاية المنصوص عليه باسم أو صفة، وتقدم الكلام عليهما، والقسم الثالث هذا، وهو: ولاية الأشخاص (جمع شخص)، أي: غير المنصوص عليه، وهم: كل من شوهد منه الوفاء لله بدينه وهم قسمان: جملة، وإفراد؛ فالجملة: هُم عُلماء المسلمين وأئمتهم في الدين، كابن عباس، وجابر بن زيد، وأبي عبيدة، في الأقدمين،
،
- 217 -