الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣وأما الإمام الخليلي، فعبارته: الحزب الأول من لم يكن مأخوذ
لما مضى، وصحت له الموافقة، كصبي بلغ، ومشرك أسلم، ففي ولايتهم ثلاثة أقوال، إحداها: ولايتهم في الحال؛ ثانيها: ينتظر بهم
الأعمال؛ ثالثها: ما قيل في الولاية الإصطفائية؛ حتى قال: فإن قلت فما ترى في هذا القول الأول، وهل عليه عندك المعول؟ قلت: وأما هو فغير خارج من النظر، كما أنه مشهور في الأثر، ومن الحجة فيه نقلاً قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعَنَكَ عَلَى أَن لا يُشرك كنَ باللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسرقنَ وَلَا يَرْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَولادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ ببهتَان يَفتَرِينَهُ بَينَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعَهُنَّ وَاسْتَغْفِر لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (1)، قيل: والإستغفار ولاية، وأما من النظر فقد ثبت لكل منها حُكم الإسلام، ولم يضيع فريضة بعد ولم يتهم بخيانة، فأولى به الأمانة، ولن يغلب الكفر على الإيمان من لنفسه إرتضاه ودان بمقتضاه، ولو مات على ذلك غير مبدل، لكان في الجنة جزماً، وأما أن يكون المعمول على هذا القول الأول، وأنه أصح ما قيل، فلا أرى ذلك ولا أقول به. أ هـ.
وأقول: إن النبي، إكتفى من الأعراب وأحلاف العرب بالشهادتين، ولم يلزم واحداً غير مفارقة الكفر وأهله، والكون مع الإسلام وأهله، ولم ينتظر بأحد في أمر ولايته شهرين ولا أقل ولا أكثر، فَمَن نِّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَن أُوفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيمًا} (2)، وقوله: على الصحيح، فيه إشارة إلى
(1) سورة الممتحنة: 12.
(2) سورة الفتح: 10.