الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وفي " القواعد ": في براءة الجملة، وهي فريضة على كل مكلف في حال البلوغ، كالولاية حذو النعل بالنعل، ففرض البراءة على كل مكلف، أن يبرأ من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين، من الجن والإنس أجمعين إِلَى يَومِ الدِّينِ، من غير قصد إلى أحد بشخصه من الكافرين، هكذا توحيد، والترك لشيء من ذلك شرك، والجهل بأن الله أوجب على العمل بها ثواباً كفر وشرك، والإنكار لوجوبها شرك أيضاً. أ هـ.

أقول: إذا سمعت ما تلوناه عليك من آثار المُسلمين، فلا تغفل أن هذا مشروط بقيام الحجة التي ينقطع بها عذر المكلف، وإلا فلا تكليف إلا بها ـ كما تقدم غير مرة ـ.

وكذا براءة المنصوص عليه بالشر واجبة، وهو من ذكر الله في كتابه، أو على لسان رسوله، باسم أو صفة، أنه من أهل النار، وأنه كافراً، وما أشبه ذلك، كأبي لهب، وَكَالَّذِي تَوَلَّى كِبَرَهُ من العصبة: ﴿الَّذِينَ جَاءُو بالإفكِ﴾ (1)، ونحو ذلك، أي: ومثل وجوب براءة الجملة، براءة المنصوص عليه، أي: الثابت عليه حكم من الله تعالى بالبراءة أو بالكفر واجبة،: أي على من قامت عليه الحجة بذلك من المكلفين، وهو المعبر عنه في كتب الشيخ أبي سعيد (رحمه الله)، ببراءة الحقيقة، وهو من ذكر الله تعالى في كتابه، أي: القرآن، وكذا كل كتاب من الكتب السماوية المتقدمة، حكمها حكم القُرآن، أو على لسان رسوله له وهو سيدنا محمد، وكذا

(1) سورة النور: 11

-