الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢،
كل رسول من الرُّسُل المتقدمين باسم، أي: كفرعون، وهامان وقارون، أو بصفة: كأصحاب الرس، وقوم هود، وقوم صالح، وأصحاب الاخدود، أنه من أهل النار، أي: من أهل عذاب الله تعالى، أو أنه كافر كفر نعمة، أو كفر جحود وإنكار، وما أشبه ذلك مما يؤول إلى سخط الله وعذابه، كأبي لهب، لقوله تعالى: تبت يدا أبي لَهَب وَتَبْ) (1)، فإن التب: الخسران والهلاك، وكذلك: الذين جَاءُو بِالإِفكِ عُصْبَةٌ مِّنكُم لَا تَحْسَبُوهُ شَراً لكُم بَل هُوَ خَيْرٌ لَكُم لِكُلِّ امريء منهُم مَّا اكَتَسَبَ مِنَ الإثم وَالَّذِي تَوَلَّى كِبَرَهُ مِنهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (2)، أي: الكذب في حق السيدة عائشة (عليها السلام)، والقصة مشهورة في كتب الأحاديث والتفاسير؛ قيل: أن المتولي كبره ابن أبي أخزاه الله، لكن لا يلزم البراءة منه بالحقيقة، إلا مع من له ذلك بالشهرة التي لا دافع لها بخلاف الصفة في الآية، فإنه يبرأ منه حقيقة، واعلم أن المنصوص عليه إما جملةً، وإما أفراداً وإما صفة، أو باسم - كما تقدم - فالجملة ظاهر معناها كقوله تعالى: وَقَومَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَعْرَقْنَاهُم) (3)، في أمثالها من الآي، والمفرد المُسمى: كَأَبِي لَهَبٍ، والموصوف: كـ {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
صح
الحَطَّبِ) (4).
قال الإمام الخليلي في البراءة الحقيقية للجملة العينية: هي ما عينت لذوات معروفة، كالشياطين، وقوم نوح، وعاد، وثمود؛ إلى أن قال: فالبراءة منهم بأعيانهم واجبة بالحقيقة، على كل من تأدى
(1) سورة المسد: 1 (3) سورة الفرقان: 37
(2) سورة النور: 11.
(4) سورة المسد: 4.
- 232 -