الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ذلك إليهم من العلم الذي يوجب الحقيقة؛ حتى قال: فإن قلت: إن كانت هذه الحقيقية، فالبراءة جنسية لشمولها الكل؟ فأقول: نعم هي في الكلام بحكم الحقيقة، وذلك في الجملة لازم بنص الكتاب؛ ثم قال: قد سبق أن الجملة نوعان: عينية ووصفية؛ فالعينية: ما عينت لذوات معروفة، والوصفية: ما دلت على صفات مألوفة؛ فالأولى منهما لشمول الأعيان جميعاً، لا تقصر على فرد أبداً من نوع ذلك الجنس، الذي صح فيه حكم الحقيقة من ولاية أو براءة، فمن لزمته ولاية الجملة للملائكة (عليهم السلام، ثم صح معه أن إسرافيل و عزرائيل (سلام) | الله عليهما ملكان، وجبت عليه لهما الولاية في الأفراد، ومن لزمته البراءة العينية من الشياطين، وعلم أن منهم إبليس (لعنه الله)، وجبت عليه له العداوة الحقيقية، ولم يكن عليه سؤال عن صفة إبليس وعمله، ولم يجز له الشك فيه؛ وأما الجملة الوصفية، فكذلك يندرج تحتها كل نوع من أهل جنس تلك الصفة، ولكن لا يحكم على الأفراد بحقيقة إتصافهم بهاتيك الصفة إلى الممات، لأنه من الغيب، فمنع الحقيقة لقصور علمنا عن الحكم عليهم بثباتهم على حقيقة الإتصاف، لا لقصور عن حقيقة في الحكم لأهل تلك الصفة:
،
فقد بلغ العلم اليقيني الحقيقي، أن كل من استقام على الدين فهم من أهل الجنة قطعاً بنص الكتاب، ولكن لم يصح عندنا العلم القاطع في أحدٍ أنه من أهل الإستقامة إلى الممات، لما فيه من المحتملات التي
إنفرد بها عالم الغيب والشهادة.
إلى أن قال في البراءة الحقيقية من الأفراد: وهي أيضاً على نوعين؛
- 233 -