الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

النوع الأول: البراءة الحقيقية العينية: وهي كل من ثبت اسمه في كتاب الله تعالى، وذكر فيه بالوعيد واللعن، أو الشتم، أو الذم، كفرعون، وهامان، وآذر، فالبراءة منهم واجبة بالحقيقة، وكذا من ثبت فيه ما يوجب براءة الحقيقة عن لسان نبي أو رسول؛ ثم قال: النوع الثاني: في البراءة الحقيقية الوصفية من الأفراد: وهو كل من لم يذكر اسمه بعينه، وإنما ذكر بصفة يعرف بها، وهم في الوجود طائفتان لا سوى، فالأولى: شيطانية، وهي أم الخبائث، وقد بقي في الكتاب من صفة قائدهم إلى النار، ما كثر قوله تعالى في الشيطان الرجيم: وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ} (1)، ﴿إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (2)، والبراءة والعداوة واجبة ممن حلي بهذه الصفات القبيحة، عند كل من انتهت إليه من كتاب الله، كذلك ولا تجب بها البراءة منه بالاسم إلا على من عرف التأويل يقيناً؛ والطائفة الثانية: الإنسانية، وهم رجال ونساء: وكل يوجد فيه ذلك من شرار الفريقين، فالرجال: كقوله تعالى: وَاتِلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذِي أَتَيْنَاهُ أَيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ) (3)، فالبراءة واجبة من هذا بالصفة لا بالغير، إلا من علم يقينا من التأويل أنها نزلت في أحد معروف العين عنده، فتجب عليه العداوة الحقيقية؛ ثم قال: والنساء: كقوله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ؛:: مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحتَ عَبْدَينِ مِن عِبَادِنَا صَالِحَينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَم يُغْنِيَا عَنهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الله (4)، والحكم فيهما بالعداوة الحقيقية الوصفية كما

(1) سورة الحديد: 14

(2) سورة البقرة: 168، 208؛ سورة الأنعام: 142؛ سورة يس: 60؛ سورة الزخرف: 62. (3) سورة الأعراف: 175

(4) سورة التحريم: 10.