الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

قال فقيه العصر في مشارقه: وحاصله إن لشهرة الحق شرطين:

أحدهما: أن تكون صادرة عن أهلها؛ وثانيهما: أن لا يعارضها من أهلها معارض، مثال ذلك: أن يصدر من بعض المحقين خبر، ويصدر من البعض الآخر خبر يخالفه، فإن كل واحد من الخبرين المتعارضين آحادي ليس بشهرة، أما إذا كان الإنكار صادراً من غير أهلها، فلا يعبأ به، وذلك كإنكار أهل الخلاف للشهرة القاضية بحقية أهل النهر، فإنه إنكار صادر على سبيل الدعوى منهم، وها أنا أُبين أهل الشهرة، فأقول: هم جماعة لا يمكن تواطوء مثلهم على الكذب عادةً، بأن كانوا من جهات شتى، فلا يشترط فيهم تعيين عدد، خلافاً لمن قال:

بتعيين

العدد فيهم

أهـ

أو أخبر عنه متوليان، أي: شهد عليه المتوليان وإن ضعيفين، لأن الشهادة يشترط فيها العدالة، ولا يشترط كون الشاهد عالماً، فشهادة المتولي مقبولة ولو ضعيفاً، لكن على الضعيف أن يفسر الحدث، وقول: لا تقبل من الضعيف مطلقاً، وقول: لا تقبل من الضعيف على عالم أو إمام، وبعض فرق بين الأحداث، فقال: ما كان فيه العالم والضعيف سواء، كالزنى والشرك، فلا تفسير على ضعيف ولا على عالم، ما كان من الأحداث لا يصل إليه إلا العالم، كتجوير الحاكم في حكمه، وأخذ مال الله من غير موضعه، فهذا ونحوه يشترط فيه شهادة العلماء، وحيث اشترط في باب الولاية والبراءة العلماء، فالمراد بهم عُلماء الفن، وفي المشهود عليه لابد من أن يكون حاضراً على الصحيح، أما الأموات فلا تقبل الشهادة عليهم، لعدم إمكان

- 236 -