الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

حضورهم، وبعض جوز الشهادة على غير الحاضر، فالأموات ما لم يكونوا عُلماء أو أئمة، فلابد من أن يلحقهم الإختلاف السابق، أما العلماء والأئمة، فقد حكى الإجماع على عدم جواز الشهادة عليهم بعد موتهم، وهل يشترط في الشاهد أن يكون حراً، ذكراً، بالغاً، تشبيهاً للبراءة بالحدود، فلا تجوز شهادة النساء، أو تجوز مع الرجال كالحقوق، قولان، وكذا العبد أو مُصر على معصية، الإصرار:: لغة الإقامة، وعرفا: عدم الإنقلاع عن المعاصي، سواء كانت المعصية كبيرة أو صغيرة

قال الإمام الخليلي: والإصرار عرفاً: عبارة عن الثبوت على الشيء بلا إقلاع عنه، وقد اختلف في المدة التي يحكم فيها بالإصرار على من ركب الصغائر من الذنوب، فقيل: ما لم يتب من حينه فقد أصر؛ وفي قول آخر: ما لم يعزم على ترك المتاب، وذلك لا يعرف حتى يستتاب، فإن امتنع فقد أصر، وكذلك إنَّ بإصراره أقر، ومن فعل الصغير متهاوناً به، أو مستخفاً بعقابه، فذلك كبير من جرمه لعظم إثمه. أ هـ

لأن الإصرار كبيرة، أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: " هلك المصرون " (1)، ولقوله أيضاً: " لا كبيرة مع الإستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار " (2)، وللإجماع على أن الإصرار كبير، وقد نوه إلى ذلك الكتاب، كقوله تعالى: ﴿وَلَم يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعلَمُونَ﴾ (3).

(1) انظر الملحق. (3) سورة آل عمران: 135

(2) انظر الملحق.

- YTY-