الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وفي " الكشاف ": في هذه الآيات بيان قاطع، أن الَّذِينَ آمَنُوا على: ثلاث طبقات: متقون، وتائبون، ومصرون؛ وأن الجنة للمتقين والتائبين منهم دون المصرين، ومن خالف في ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه. أهـ

والله وعد تكفير الصغائر، مع إجتناب الكبائر، أي: لقوله سبحانه وتعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنهُونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وندخِلَكُم مُّدخلاً كَريماً) (1).

قال في " شرح النونية ": إن في وجود الصغير عند أصحابنا خلافاً، فقيل: لا وجود لها أصلاً، وقيل: أنها موجودة في نفس الأمر، ولكنها غير معلومة لنا، وقيل: موجودة فيه معلومة لنا، كالتبسم الغير المباح، ونية المعصية والهم بها، ويمكن رد القول بعدم علمها إلى القول بعدم وجودها، لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، كما هو مقرر في علم الميزان الحاوي له أهل التقى والإتقان، وإن في الآثر عن غير واحد: أن الصغائر تحط عن العبد يإجتنابه الكبائر وبفعله الطاعات، الإستثناء الله إياها، بقوله تعالى: {إِلا اللّمَمَ) (2)، وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (3)، أي: أن الصلوات الخمس يكفرن الصغائر

لمن اجتنب الكبائر، وكذلك الصوم من رمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة، والعُمرة إلى العُمرة، كل هذه المعاني تكفر الصغائر لمجتنب الكبائر، وأما من كانت معه كبيرة، فإنه يُعاقب عليها

(1) سورة النساء: 31 (3) سورة هود: 114.

(2) سورة النجم: 32.

،

- YTA-