الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وعلى الصغير معاً، لقوله تعالى: و لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} (1)، فأخبر أنه تعالى أحصى عليهم صغير الذنوب وكبيرها، والمراد من إجتناب الكبائر ما يعم التوبة منها بعد ملابستها، لا ما يخص عدم مفارقتها بالمرة، وأما إجتنابها بعد التلبس بها من غير توبة، فلا تكفر به الذنوب الصغائر بالنسبة لتلك الكبائر، ولا ينحصر مكفر الصغائر في إجتناب الكبائر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ﴾ (2)، وقوله: اتبع السيئة الحسنة تمحها " (3)، وقوله: " من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، أي: بسوء، غفر له ما تقدم من ذنبه " (4)، وفي رواية: " لا يتوضأ مسلم فيحسن الوضوء فيصلي صلاة إلا غفر له ما بينها وبين التي تليها " (ه)، وكذا المصائب تكفر الصغائر كذلك. أ هـ.
"
وإذا سمعت ما تلوناه عن الإمام عبد العزيز، علمت إختيار الْمُؤلّف: أن الصغائر لها وجود في الخارج، وفاقاً للجم الفقير من أهل
المذهب وغيرهم
قال الإمام الخليلي: وأما الصغائر فهي ما عدا الكبائر من المعاصي مطلقاً، كقبلة، ونظرة، ومس في بدن أجنبية، لا على ما جاز ولو لعذر، ولا في الفرج على عمد، فكبيرة؛ وعلى قول آخر: فجميع المعاصي كبائر، وكأنه قول من إستغرقته هيبة الجلالة فأسكرته
،
ودهشته بوارق العظمة فحيرته، فأتى في مقاله بلسان حاله، وَالَّذِي يطابق
(1) سورة الكهف: 49
(3) انظر الملحق. (5) انظر الملحق.
(2) سورة هود: 114.
(4) انظر الملحق.