الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨أي: لإقرارهم بالإيمان، وثبوت العهد لهم، يوم قال لهم الله تعالى: أَلَستُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى} (1)، وهم في صلب آدم (ال)، كالذر، ولقوله: " خُلقت هذه القلوب حنيفية، إلا ما كان من الشيطان، فإنه يخترمها عما خُلقت له "، وأنت خبير أن درجات العاملين متفاوتة في الثواب، فكيف بمن لم يكن له منه عمل قط، بل ثبت منه الإيمان؛ فمن ثم قال: وإن قصرت بهم درجتهم عن درجة العاملين، فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فَازَ} (2)، وقيل: إنهم من جملة ثواب أهل الجنة، وليس لهم من الثواب شيء، بل هم خدم لساكني
الجنان.
وفي " كرسى الأصول ": وثانيهما: أولاد الأعداء من مشرك وفاسق، ففيهم من أقوال العلماء ثلاثة: أحدها: أنهم في الجنة، لثبوت شهادتهم، يوم قال لهم المولى: ﴿أَلَستُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى﴾ (3)، وكل مولود يُولد على الفطرة، والقلم مرفوع عنه حتى يبلغ، لكن على هذا القول أيشابون أم يكونون ثواباً لأهل الجنة؟ قولان، والصحيح: لم يقم دليل على أحدهما؛ وثانيها: أنهم في النار تبع لآبائهم لقوله للسيدة خديجة (عليها السلام): " إن شئت أسمعتك نغاءهم في النار "، واختلفوا إنهم يعذبون فيها أم لا؟ على قولين، والصحيح إنه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرى﴾ (4)، والحديث متأول،
إذ لم يقل: إنهم في النار، ولكن أبهم الجواب وعلقه بمشيئتها، علماً
(1) سورة الأعراف: 172 (3) سورة الأعراف: 172
(2) سورة آل عمران: 185.
(4) سورة الأنعام: 164؛ سورة الإسراء: 15؛ سورة فاطر: 18؛ سورة الزمر: 7.
- YOU-