الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢فإن قبلوا دعوته ودخلوا فيه، كان لهم وعليهم ما للمُسلمين وعليهم من جميع الحقوق الإسلامية ـ مما مر ـ وغيره، وإن أبوأ من الدخول فيه، دعاهم إلى دفع الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أجابوا لذلك
ورضوا بإعطائها، أخذها منهم وتركهم على ما هم عليه من ديانتهم وحلت ذبائحهم، ونكاح الحرائر من نسائهم الغير الزانيات، دون الإماء والزانيات، وإن أبوا من دفعها، حاربهم وحل دمهم، وسبي ذريتهم، وغنيمة أموالهم، وحرم أكل ذبائحهم، ونكاح حرائرهم، وللإمام أن يصالحهم قبل أن يحاربهم، إن أرادوا الصلح، ويأخذ منهم كل ما اتفقوا عليه مما يقع الصلح على دفعه له لا غير ذلك، فإن نقضوه وامتنعوا من الجزية، قاتلهم، وسباهم، وغنم، إلا ما دفعوا عليه الجزية حال الصلح، فإنه لا يغنم، ولا يُسبي، وقد رفع بين أئمتنا (رحمهم الله، في كيفية دعاء الإمام لهم.
الخلاف
،
فقال بعضهم: يدعوا الأمراء من أهل القرار، وكل واحد من أهل البادية بعينه، وقال آخرون: يدعوا أمراءَهم أيضاً كأهل القرار، فإن لم يعلم لغتهم أتى بترجمانين آمينين يدعوانهم، وقيل: بواحد؛ وأن الخامسة: ملة المجوس، وحكم أهلها كحكم أهل الكتاب، لقوله: " سَنُوا بهم سُنة أهل الكتاب، إلا في الذبائح، ونكاح الحرائر منهم، فإنهما لا يحلان، ولو أذعنوا للجزية ودفعوها " (1)، فقوله: سنوا بهم … إلخ، محمول على الجزية فقط، لا على الذبائح والنكاح أيضاً؛ وأن السادسة: ملة عبدة الأوثان، وحكمهم أن
(1) انظر الملحق.
- 262 -