الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

وفي " طوالع البيضاوي " ـ من كُتب قومنا ـ لنا مقامان: وجوبه

علينا سمعاً، وعدم وجوبه على الله تعالى؛ أما الأول: فلأن نصب الإمام لدفع ضرر لا يندفع إلا به، لأن البلد إذا خلا عن رئيس قاهر، يأمر بالطاعات، وينهى عن المعاصي، ويدرأ بأس الظلمة عن الْمُستضعفين، إستحوذ عليهم الشيطان، وفشى فيهم الفسوق والعصيان، وشاع الهرج والمرج، ودفع الضرر عن النفس بقدر الإمكان، واجب بإجماع الأنبياء، وإتفاق العُقلاء؛ فإن قيل: يَحتمل مفاسد أيضاً، إذ ربما يستنكف الناس من طاعته فيزداد الفساد، أو يستولى عليهم فيظلمهم، ويحتاج لدفع المعارض وتقوية الرياسة إلى، قلنا مزيد مال فيغصب منهم: إحتمالات مرجوحة، وترك الخير لأجل الشر القليل شر كثير؛ وأما الثاني: فلما بينا أنه لا يجب عليه شيء، بل هو الموجب لكل شيء. أ هـ.

وأنت خبير، أن هذه مُقدمات عقلية، فالأولى الإستدلال بإجماع الصحابة، وروي أن الصديق له قال في خطبته يوم موت رسول الله: أيها الناس من كان يعبد محمداً، فمحمد قد مات كان، ومن يعبد الله، فإنه حي لا يموت، ولابد لهذا الأمر، أو لهذا الدين من قائم يقوم به … إلخ، فلم يعترض عليه أحد من المهاجرين والأنصار، بل بادروا إلى ذلك.

وقال البيضاوي أيضاً، في صفات الأئمة: الأولى: أن يكون مجتهداً في أصول الدين وفروعه، ليتمكن من إيراد الدلائل، وحل الشكوك، والحكم، والفتوى، والوقائع؛ الثانية: أن يكون ذا رأي

-17 -