الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤وتدبير، يُدبر الحرب والسلم، وسائر الأمور السياسية؛ الثالثة: أن يكون شجاعاً، لا يجبن عن قيام بالحرب، ولا يضعف قلبه عن إقامة الحدود؛ وجمع تساهلوا في الصفات الثلاث، وقالوا: يُنيب من كان موصوفاً بها. أ هـ.
ولا يخفى أن هذه الصفات معنا إستحبابية إن أمكنت، وإلا فلا يُعطل القُطر من قائم غير مُجتهد ونحوه إن لم يوجد؛ قال أيضاً الرابعة: أن يكون عدلاً، لأنه مُتصرف في رقاب الناس، وأموالهم، وإبضاعهم؛ الخامسة والسادسة: العقل والبلوغ؛ السابعة: الذكورة فانهن ـ أي: النساء ـ ناقصات عقل ودين؛ الثامنة: الحرية، لأن العبد مستحقر بين الناس، مُشتغل بخدمة السيد؛ التاسعة: كونه قُرشياً، خلافاً للخوارج، وجمع من المعتزلة، لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الأئمة من قريش " (1)، واللام في الجمع، حيث لا عهد للعموم، وقوله:
الولاة من قريش ما أطاعوا الله وإستقاموا في الأمور " (2). أ هـ.
وأنت تعلم أن هذه الشروط كلها وجوبية، إلا قوله: التاسعة: كونه قرشياً، فالرد عليه ينهض من حديثه الذي إستدل به، وهو الحديث الثاني، وهو قوله: " الولاة من قريش ما أطاعوا الله وإستقاموا في الأمور "، فإن مفهومه إن لم يستقيموا ولم يطيعوه تعالى، فلا ولاية لهم، بل ولا كرامة، وأما الحديث الأول، فهو قطعة من حديث رواه أصحابنا: " الأئمة من قريش، ما حكمت فعدلت وقسمت
(1) انظر الملحق.
(2) انظر الملحق.
6