الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥فقسطت "، وهو عين الحديث الثاني، فإن مفهومه إن لم تعدل في الحكم، وتقسط في القسم، فلا.
وفي " تاريخ السيوطي ": عن أبي بردة عن النبي: " الإئمة من
قريش ما حكموا فعدلوا، ووعدوا فوفوا، واسترحموا فرحموا " (1).
فإذا عرفت هذا، فاعلم أن هذا مُستحب مع الإمكان، وإلا فما يقولون في صقع لم يوجد فيه قُرشي، ولا قدروا عليه، وكملت شروط
،
الإمامة، أتراهم يُعطلون، أم يفعلون، فليختاروا؟ فإذا سمعت هذا علمت قول الْمُؤلّف في المتن: ولا يختص بها قُرشي، أي: قريش
وغيرهم فيها سواء، وهذا تعريض بهم، حيث خصصوا بلا مخصص
،
وقول الصديق (يوم السقيفة، حين قال: الأنصار منا أمير، ومنكم أمير، الرب واحد، والرسول واحد، والكتاب واحد، فالإمام واحد، ولن يعرف هذا الأمر إلا في قريش، فإنهم أوسط الناس نسباً … إلخ، لا دليل فيه، فإن قريشاً من يصلح منهم للأمر يومئذ
موجود، وكيف لا وفيهم من أثنى عليه سبحانه في كتابه، في غير موضع منه، فلا ينبغي العدول بها عنهم حينئذ؛ وما الفرق بين قول الأشعرية: أن الله ورسوله نصا على قريش؛ وقول الشيعة: أن الله ورسوله نصا على عَلِيّ وبنيه إلا التحكم، بلا دليل، ولو سلموا أن الإمامة إختيار من المُسلمين، ليس فيها نص على قريش، ولا على، إنما هي إختيار من المُسلمين، الذين هم حجة الله في بلاده، وخُلفاءه على عباده، لكان خيراً لهم، ولكن: {وَمَا تُعْنِي الأَيَاتُ
غيرهم
(1) انظر الملحق.
1101