الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

غيبته في غزوة تبوك، كما كان هارون خليفة لموسى، حين غيبته عن قومه. أ هـ.

موته

وولايته وإمامته حق، أي: لإجماع الصحابة - كما تقدم - ولإستقامته

من

على النهج القويم، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَد خَلَت قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبْتُم عَلَى أَعْقَابَكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (1)، تعريض بأن﴾ الراجع على عقبه ضرره عائد على نفسه، والثابت على طريقته المثلى مجزى على ثباته، لكونه شاكراً لربه، غير متغير حاله، ولأنه (ه) هو الذي تلى عليهم هذه الآية، وكان ثابت العقل، ربيط الجأش يوم حين تغيرت أحوالهم، وطاشت عقولهم؛ فمن ثم قُلنا: أنه هو إمام الشاكرين لا غيره، وهذه الآية نزلت يوم أحد، إذ صرخ صارخ: أن محمداً قد قتل، وذلك أن ابن قميئة رماه بحجر، فشجه وكسر رباعيته، ففداه مُصعب بن عُمير بنفسه، فقتله ابن قميئة، وكان يرى أنه رسول الله، فقال: قتلت محمداً، فقال بعض المنافقين: لو كان نبياً ما قتل، وقال بعض: ليت ابن أبي حاضر فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، فقال أنس بن النظر: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، فقاتل حتى قتل

فثبات أبي بكر (ه)، يوم قضي عليه، هو ثبات ابن النظر و اضرابه، يوم أخبر بموته قتيلاً

وروي أن رجلاً من الْمُهاجرين مر بأنصاري يتشحط في دمه، فقال له: أن رسول الله، قد قُتل، فقال: إن كان قتل فربه باق،

(1) سورة آل عمران: 144

،

1^-