الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩فكل من بلغ الحلم، أوجب الله عليه المعرفة، ولم ينفس له بعد البلوغ؛ قال في " القواعد ": فكل من بلغ وسلم عقله، تعين عليه التوحيد مع سائر العبادات، ولم يسعه جهل التوحيد، ويسعه جهل الفرائض، حتى تجيء أوقاتها، وجهل المُحرمات، ما لم يلتبس بها، أو يتول من إرتكبها. أ هـ (بتصرف).
وقال في موضع آخر منه: إعلم أن الله قدم معرفته على العبد في الدنيا على سائر المفروضات، كما قدم السؤال عنها في الآخرة قبل سائر السؤالات. أ هـ.
واختلف أصحابنا، فالأكثر من أهل المغرب، أنه لا تكليف إلا بالشرع، وأن الشرع هو الحجة لا العقل.
قال شارح الديانات (1): والذي عليه أئمتنا (رحمهم الله)، أن حجة الله على عباده الكتب والرسل، وأن معرفته تعالى لا توجد لأحد بالتفكر وبالإضطرار، وإنما توجد له بالإكتساب والتعلم للدين، لا يوجد إلا بعد تنبيه منبه، وإخبار مُخبر، وأن العقل ليس حجة، لولا بعثه الرسل، لقوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعدَ
الرُّسُل (2)، ولم يقل: بعد العقل، وقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (3)، ولم يقل: حتى نوجد عقولا،
(1) کتاب " شارح الديانات "، أي: كتاب الديانات، وَهُوَ للعلامة عامر الشماخي (ت: 792 هـ)، وَهُوَ مذكرة في عقيدة الأباضية، وشرحها كلاً من: العلامة عمرو الثلاقي،، وعبد الله الدويكشي، ولم أقف على
تاريخ وفاتهما، ترجم عنهم العلامة فرحات الجعبيري في كتابه " البعد الحضاري ".
(2) سورة النساء: 165.
(3) سورة الإسراء: 15