الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

السماء لِمَا نُجى منه غير عُمر " (1)؛ وأما شركته مع أبي بكر رضي (الله عنهما)، فلأنه كان في الحياة وزيره، ومُشيره، ومُعينه على الصالحات، وفي الممات إقتفى سيرته، واتبع الحق على وتيرته، فكلما ثبت من الآي في أبي بكر، فله فيه نصيب، ومن اتبع الحق لا يخيب، فهما وأضرابهما عند اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا، المستخلفون في الأرض، والداعون إلى إزاحة الكفر وأهله، والتابع في الخير له من نصيب المتبوع، من غير أن ينقص من نصيب المتبوع شيء: {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدىً مِّن رَّبِّهم) (2)، في الظاهر، وإلى الله تُبلى السرائر، ومن يتبع غير سبيل المؤمنين، خسر وخاب، ولم يكن سعيه عند ربه بمستطاب

الشام

وأما كراماته فغير خافية، وكفى بقصة سارية حين ناداه وهو بأرض، من منبر رسول الله الله: يا سارية الجبل، وكان بينه وبين المدينة مسير شهر، فسمع سارية نداءه ولزم الجبل، فسلم من العدو بمن معه من الْمُسلمين

قال في " تاريخ الخميس ": وعن عمرو بن الحارث، قال: بينما عُمر بن الخطاب (ه)، يخطب يوم الجمعة، إذ ترك خُطبته ونادى: يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثاً، ثم أقبل على خطبته، فقال ناس من أصحاب رسول الله: إنه لمجنون، ترك الخطبة ونادى: يا سارية الجبل، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف، وكان يبسط عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، تجعل للناس عليك مقالاً، بينما أنت في خطبتك إذ ناديت: يا سارية الجبل، إلى شيء هذا؟ فقال): والله ما ملكت

(1) انظر الملحق.

(2) سورة البقرة: 5؛ سورة لقمان: 5.

- YY-