الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

سنة رسول الله الله، أن جعل المغانم في الأموال والرباع، كما قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (1)، فعمم ولم يخص، وقسم رسول الله، في أرض خيبر الأموال والرباع على عشرين سهماً، فخمسها وأخرج منها أربعة أسهم للخمس، وبقي ستة عشر سهماً، والجيش في ألف وثلاثمائة رجل ومائة فارس، لكل مائة سهم، وأعطا المائة فارس ثلاثة أسهم، سهمان للفرس، وسهم لراكبها، فصار لكل رجل عشر عشر السهم الواحد، واحد من مائة، ولكل فارس ثلاثة أعشار العشر، فخالف عُمر إلى أرض الفيء، فنزعها من أيدي أهلها الذين غنموها، فجعلها بين الْمُسلمين مشاعاً إلى يوم القيامة، والماضي والتالي منه.

الجواب وبالله التوفيق: إن أرض خيبر جعلها الله لمن أطعموها، وهم أهل الحديبية خصوصاً، وأهل الرضوان خصوصاً، فأنزل الله عز وجل سورة الفتح، وبشرهم بخيبر طعمة أطعموها، وعرفهم بما وراء ذلك من المغانم التي وعدهم، ولم يتم لهم عليها كخيبر، فقال عز من قائل: لقد رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ {مَا فِي قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِم وَأَثَابَهُم فَتحاً قَريباً) (2)، وهي خيبر، ثُمَّ وَعدهم: {وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُم هَذِهِ وَكَفَّ أَيدِيَ النَّاسِ عَنكُم وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُم صِرَاطاً مُستَقِيماً) (3)، وأما الأخرى التي لم يقدروا عليها، فهي فتح مكة، وأخبرهم أنه: ﴿قَد أَحَاطَ اللهُ بهَا﴾ (4)، لما كف أيدي الناس عنهم،

(1) سورة الأنفال: 41. (3) سورة الفتح: 20

(2) سورة الفتح: 18. (4) سورة الفتح: 21.

- Y 9 -