الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

سهامهم واجبة غير زايلة، لما إستحقها قوم دون قوم، فلما فتح الله عز وجل على المُسلمين البلاد، واقتبس عُمر (ه) من كتاب الله

أراضي الفيء، وخراج الأرضين، فاستغنى به الجميع عن أموال المساكين، والفقراء، والأيتام، وأبناء السبيل، أغناهم الله عز وجل بخراج الأرضين، عن مُشاركة الفقراء والمساكين وغيرهم، لأن العلة التي أباح الله عز وجل بها تلك الأموال، الصون عن أوساخ الناس، فاستعملها لهم عُمر في الفقراء والمساكين وذويهم، بأن صانهم عن مشاركة المذكورين، بأن أغناهم الله تعالى من فضله بخراج الأرضين وغللها، والفِقه في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسوله معرفة حقائق العلل، وذهاب العلة ذهاب المعلول، فلو كان سهم القرابة للرجال والنساء والفقراء والأغنياء، لكان مرتبطاً بهم لا يزول، لكنه للحاجة، فعند زوالها يزول المعلول، وعند وجودها يُوجد؛ والثالثة: صنيع عُمر فِي الْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُم، قالت الشيعة والروافض: أن الله تعالى فرض في كتابه للمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُم سهماً في الصَّدَقَات، فقال عز من قائل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينَ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابن السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1)، فأول هذا قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ، وإنما عند العرب من حروف الحصر لا يدخله إستثناء ولا تغيير، لقوله عز وجل: إِنَّمَا اللهُ إِلَة وَاحِدٌ﴾ (2)، وقوله: ﴿إِنِ الحُكمُ إِلا لِلَّهِ﴾ (3)، والثانية: قوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (4)، فجاء عُمر

(1) سورة التوبة: 60

(2) سورة النساء: 171.

(3) سورة الأنعام: 57؛ سورة يوسف: 40، 67 (4) سورة التوبة: 60.