الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

وادعى

أنه أعلم من الله وأحكم، فلو ساغ لعمر بن الخطاب فعل،. لساغ أن تنقض الناس الصلوات الخمس صلاة، وصيام رمضان، وأن تحوله إلى غيره، والحج في أيامه ومكانه، ولا يُؤمن ممن يأتي بعد، فيبدل أحكام الشريعة ويسلخها إختياراً، ويندرج عمداً اضطراراً، فلو كان لأحد تبديل الشريعة، لكان للمهدي الَّذِي هداه الله، وعلمه ما لم يكن يعلم، وَكَانَ فَضلُ اللهِ عَلَيْهِ عَظِيماً، والمهدي من ولد فاطمة. الجواب وبالله التوفيق: إن الله عز وجل فرض الفرائض والأحكام، وسن رسول الله الله السنن، وبين منها كل فن، وفوض باقيها لمن يأتي من المُسلمين، الذين فوض الله عز وجل إليهم الإستنباط، وحملهم على سواء الصراط، وجعل لهم العلل مناراً، والفقه في الدين أنواراً، وانفهم لهم أن العلة في سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم، حاجة الإسلام إليهم وخيفتهم منه، كما قال عُمر بن الخطاب (ه) حين جاءوا يطلبون سهامهم: ذلك إذا كان الإسلام حقياً، وأما الآن فقد بزل، ولهذا قال عز وجل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرأَنا عَرَبِاً لِّعَلَّكُم تَعْقِلُونَ﴾ (1)، أي: لما فيه من المعاني البديعة، والغرائب العجيبة، قال: (لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ}، والخطاب منه عز وجل، قد إعتوره لحن الخطاب وفحواه، ودليله ومعناه، لا يعلمه إلا العالمون العاقلون، وقد نبهت قبل هذا على ما تضمنه كلام العرب من المعاني، وما تفرد به من عقول العرب دون العجم؛ الرابعة: عتقه لأمهات الأولاد على آبائهم، وذلك أن الله أباح تسري إماء الناس لأربابهن، قال الله عز وجل: لا يَحِلُّ

(1) سورة يوسف: 2.