الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥تجتمع أمة محمد على ضلال. أ هـ.
والعجب من هؤلاء الزاعمين، أنهم على هدى من ربهم، دون الأمة المحمدية، كيف سولت لهم أنفسهم، حتى رأوا الخروج في عرض أبي بكر الصديق وعُمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) دون كل، فضيلة في الإسلام، فتراهم في خُطبهم وَمُؤَلَّفاتهم، يخرجون في هؤلاء السادة الكرام، من أصحاب محمد، وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتَنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم} (1).
وولاية عثمان بن عفان، كان بدؤها حقاً - المراد هنا: الإمارة - فالولاية بمعنى كونه والياً على الناس، أي: أميراً، كان بدؤها. حقاً، لإنعقاد الإجماع من أهل الشورى، ومن بقية الصحابة عليها، قيل: أن عُمر بن الخطاب (ه)، لما طعنه أبو لؤلؤة غُلام المغيرة (أخزاه الله في صلاة الفجر، ثلاث طعنات، وطعن معه ثلاثة عشر رجلاً، وصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف، حمل إلى بيته، وقد أغمي عليه، فأرادوا أن يُنبهوه فلم ينتبه، فقالوا له: الصلاة، ففتح عينيه وقال: لا حظ في الإسلام لعبد ترك الصلاة، فصلى وجراحاته تتعب دماً، فمكث ثلاثة أيام يُصلى في أثوابه التي طعن فيها، ثم قال لإبنه عبد الله: إلتمس لى طبيباً، فسقاه الطبيب لبناً، فخرج من الطعن، فقال له: لا أراك تُمسي، فما أنت صانع فاصنع، ثم جعل الأمر شورى بين ستة من المهاجرين، عليّ بن أبي طالب، وعُثمان بن عفان، وطلحة، والزبير بن العوام، وعبد الرَّحمن بن عوف، وسعد بن أبي
(1) سورة المائدة: 41.