الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ﴾ (1)، وهو قد أُرسل إلى جميع العُقلاء من الجن والأنس، وقوله عز وجل: ﴿فَتَوَلَّ عَنهُم فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ (2)، يعلم منه أنه قد بلغ من أرسل إليهم، وإن كان التبليغ مختلفاً، لأنه في حق من سمع المشافهة والمُراسلة والمُكاتبة، وفي حق من لم يسمع التوسعة له إن كان على دين نبي من

*

إذ

الأنبياء حتى يسمع لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَومَاً بَعدَ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ (3)، ويقطع عذره إن لم يكن على الدين لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين﴾ (4). أهـ. وقد أطلنا الكلام في هذا المقام، لأنه من مزالق الأقدام، فلينظر فيه، ولا نكتفي بالتقليد لمن فيه أهلية النظر، ومفهومه أنه من ليس فيه أهلية النظر ويكتفي بالتقليد في إيمانه، وهو كذلك على الصحيح خلافاً لمن قال من القوم أنه لا يكتفي بإيمان المقلد، بل نقول أنه مؤمن وناج بفضله تعالى مع الوفاء

•

قال في " المعالم ": والأصح أن التقليد الجازم المطابق من العاجز عن النظر كافيه، وأن القادر عليه عاص إن تركه مع صحة إيمانه؛ ثم قال: والتقليد إعتقاد جازم لقول غير المعصوم، قال: وهذا الحد كما قيل أحسن من حد من قال هو أخذ قول الغير بغير دليل، وإتباع الغير وإعتقاد صحة ما يقوله من غير دليل ولا حجة، قال: والأصح أن الإنسان قد يعجز عن النظر خلافاً لمن قال إنه في غاية الندور، أوليس

(1) سورة المائدة:

67:

(3) سورة التوبة: 115.

(2) سورة الذاريات: 54.

(4) سورة آل عمران: 164؛ سورة الجمعة: 2.

--