الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢عليه: أما بعد، فانظر إذا قدم عليك فُلان وفلان، فاضرب رقابهما، وانظر فُلاناً وفُلاناً، فعاقبهما بكذا وكذا، ونفر من أصحاب رسول الله، ونفر من التابعين لهم بإحسان، وكان رسوله في ذلك أبو الأعور السلمي، حمله عُثمان على جمل له، ثم أمره بالجد والإجتهاد، حتى يدخل مصر قبل القوم، فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق، فسألوه: أين تريد؟ فقال: أُريد مصر، ومعه رجُل من أهل الشام من خولان، فقالوا له: هل معك كتاب؟ وقد عرفوا جمل عُثمان، فقال: لا، ففتشوه فوجدوا معه كتاباً، فنظروه فإذا فيه قتل بعضهم، وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم، ورجعوا بالكتاب إلى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان، فتراجع الناس من الآفاق كلها، وثار عليه أهل المدينة، فلما جاءوه وقالوا له: أليس هذا عاملك؟ قال: إنطلق بغير إذني، قالوا: أوليس هذا جملك؟ قال: سُرق من داري بغير علمي وأمري، قالوا: أوليس هذا كتابك؟ قال: قد شبه الخط بالخط، قالوا: أوليس هذا طابع خاتمك؟ قال: نقش عليه، قال: فلما رأي عُثمان ما نزل به، وما قد إنبعث من الناس عليه، كتب إلى معاوية بالشام: أما بعد، فإن أهل المدينة قد كفروا، وخلعوا الطاعة، ونكثوا البيعة، فابعث إليَّ بمن قبلك من مُقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول؛ فلما قرأ معاوية الكتاب، تربص وكره إظهاره، وخاف من مخالفة أصحاب محمد ه، وقد علم إجتماعهم على أمر عُثمان، فلما
أبطأ عليه أمراءه، كتب عُثمان إلى أهل الشام يستنفرهم ويستعجلهم الخلفاء، وما أمر الله به من طاعتهم، ومناصحتهم، ووعدهم
ويذكر
6
- EY-