الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥رسول
أنه قتل مظلوماً، وأنه من أهل الجنة ولا غرو؛ فإن قلت: أن عُثمان أشرف عليهم يوم الدار، فقال لهم: أناشدكم الله، ألم تسمعوا أن الله يقول: " لا يحل دم إمرء مُسلم، إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزني بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق " (1)، وأنا ما زنيت، ولا كفرت بعد إيمان، ولا قتلت النفس، قلت: قد غفل عن إباحة دم الباغي، قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي ى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ﴾ (2)، فإن قلت: قد أجمع أئمتك على أن الإمام حجة في تنفيذ الأحكام، وليس لأحد أن يعترض عليه، وهو من على العامة في الأحكام، وكل من حاربه على إنفاذ
تبغي
حجج
الله
حكم، فهو خصم للحجة، وهو مقطوع العذر، ولو كان الإمام خائناً في السريرة، قلت: نعم ما لم تنكر عليه علماء عصره في شيء، أما إذا أنكر عليه العلماء أن الذي يأتيه من الأفعال خارجة من القانون الشرعي، فإن العُلماء حجة عليه في الإنكار، لأن العلماء هم الحجة على الإمام، فإن إختلفوا عليه في ذلك، فإن كانت الأحكام مما لا فيها، فالحجة في ذلك من نطق بالحق منهم، والذي
الخلاف يجوز يقول بالباطل، لا حجة له ولا منه، وإن كان مما يخرج مخرج الدعوى منهم ما قالوه، فلا يقطع على أحد بدعواه عذره؛ فإن قلت: فهل تجب البراءة من عُثمان على كل مكلف؟ قلت: لا إنما تجب على من صح معه ذلك بمعاينة، أو شهادة، أو شهرة من أهل زمانه، أو من
(1) انظر الملحق. (2) سورة الحجرات: 9.
120 -