الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

المنازع محكوم ببغيه إجماعاً، ولا حجة من باغ حتى يتوب عن بغيه، وعدم الإنكار من الآخرين، ثم رجوعهم إليهم عين الإجماع

عصى

فقاتل طلحة، والزبير، وعائشة، ومن معهم، فقتاله حق لشقهم الأمة ونكثهم الصفقة، وأول من أسسوا الخروج على الأئمة، فحل لعلي قتالهم، إلا ما كان من أمر عائشة، فإنها قد إشتهرت عند الله المُسلمين بتوبتها (رضوان عليها): فقاتل، أي: علي بن أبي طالب، لأنه هو الإمام الحق يومئذ، طلحة، أي: ابن عبيد الله المهاجري القُرشي، والزبير، أي: ابن العوام المهاجري القُرشي، وعائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنها إستزلاها عن الصواب، وإلا فهي التي كانت تحرض الناس، وتشهد عليه بالخطأ في إحداثه التي أحدثها، وذلك أنهما ومن معهما قالوا لها: أن عُثمان قتله الناس بعد التوبة - كما تقدم عن صاحب العدل وسيأتي - فقتاله لهم حق، لأنهم بايعوه أولاً، أي: طلحة والزبير ومن معهم، ثم شقوا عصى الأمة، أي: فارقوها وعادوها؛ يُقال: شق عصى الأمة، أي: فارقهم، فهو كناية عن تخلفهم عن الهدى، ونكتهم الصفقة، أي: نقضهم عهد البيعة، وأول من أسسوا الخروج على أئمة العدل، فلهم نصيب من خروج كل خارج على حجة الله من إمام أو جماعة إلى يوم القيامة، فحل لعلي بن أبي طالب قتالهم.

قال ابن الوردي: أول من بايعه طلحة، وكانت يده مشلولة من أحد، فقال حبيب بن ذويب: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ (1)، أول من بدأ بالبيعة يد

(1) سورة البقرة: 156.

- 51 -