الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣على أعمالهم، فإذا بايعوك وإطمأن أمرك، عزلت من أحببت، وأقررت من أحببت، فقلت له: والله لا أداهن في ديني، ولا أُعطي الدنية في أمري، قال: فإن كنت قد أبيت، فانزع من شئت، واترك
معاوية فإن له جُرأة، وهو في أهل الشام مسموع منه، ولك حجة في
إثباته، فقد كان عُمر ولاه الشام كلها، فقُلت له: لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبداً، فخرج من عندي على ما أشاد به، ثم عاد فقال: إني أشرت بما أشرت، وأبيت عليَّ فنظرت في الأمر، وإذا أنت مُصيب، لا ينبغي أن تأخذ أمرك بخدعة، ولا تكون فيه دنية، فقال ابن عباس: فقلت له: أما أول ما أشار عليك فقد نصحك، وأما الآخر فقد غشك، وأنا أُشير عليك أن تثبت معاوية، فإن بايع لك، فعلى أن
أقلعه من منزله، قال: والله لا أعطيه إلا السيف، ثم تمثل:
فما ميتة إن متها غير عاجز بعار إذا ما غالت النفس غولها فقلت: يا أمير الْمُؤمنين، أنت رجل شجاع، أما سمعت رسول الله يقول: " الحرب خدعة " (1)، فقال علي: بلى، قُلتُ: أما والله لئن أطعتني، لأصدرن بهم بعد ورود، ولا تزكنهم ينظرون في أثرهم إلا بأمر، ولا يدرون ما كان وجهه، من غير نقص لك، ولا إثم عليك، فقال: يا ابن عباس، لست من هنياتك وهنيات معاوية في شيء يسير، ما لك عندي إلا الطاعة، والله ولي التوفيق، قال: ودخل طلحة والزبير مكة، وقد كانا استاذنا علياً في العُمرة، فقال لهما: لعلكما
تريدان البصرة أو الشام، فأقسما أنهما لا يقصدان غير مكة. أ هـ.
(1) انظر الملحق.