الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥قيل: هذا ماء الحواب، فصرخت، وقالت: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ (1)، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وعنده نساءه: " ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب " (2)، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته، وقالت: ردوني، فأناخوا يوماً وليلة. أ هـ.
قلت: الحديث مشهور مع الأمة: " أيتكن تنبحها كلاب الحواب، وهي مع الفئة الباغية "، وإن كنتم ذلك من كتمه، كأنهم لم يذكروا مُراجعة الزبير، وطلحة، لعائشة، عند قدومهم مكة، حيث قالا لها: إن علياً إستأثر هذا الأمر لنفسه من غير مشورة، وأن عُثمان قتل مظلوماً بعد أن تاب، خدعة منهما لها عن بصيرتها، بعدما كانت تخرج من حجرتها مُصحفها، وتقول: أشهد بالله، أن عُثمان كفر بما في هذا المصحف، فلم يزالا بها حتى أخرجاها من بيتها، الذي أمرها الله بالقرار فيه، قائلين: يجب أن تسيري معنا إلى العراق
وتصلحي بين الناس، وتكفي بعضهم عن بعض، ويصلح الله أمر هذه
الأمة بك. أ هـ.
6
قال المسعودي: فقالت: ردوني إلى حرم رسول الله، لا حاجة لي بالمسير، فقال ابن الزبير: بالله ما هذا الحوأب، ولقد غلط فيما أخبرك به، وكان طلحة في ساقة الناس فلحقها، فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب، شهد معهما خمسون رجلاً ممن كان معهم، فكان ذلك أول شهادة زور أُقيمت في الإسلام، فأتوا البصرة، فخرج إليهم
(1) سورة البقرة: 156
(2) انظر الملحق.
1801