الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

عُثمان

بن حنيف فمانعهم، وجري قتال، قال: ثم أنهم اصطلحوا بعد ذلك على كف الحرب إلى قدوم عليّ، فلما كان في بعض الليالي، بيتوا عُثمان بن حنيف فأسروه، وضربوه، ونتفوا لحيته، ثم أن القوم استرجعوا وخافوا على مخلفيهم بالمدينة من أخيه سهل بن حنيف، وغيره من الأنصار، فخلوا عنه، وأرادوا بيت المال، فمانعهم الخزان والموكلون به، وهم الصالحون، فقتلوا منهم سبعين رجلاً، غير من جُرح، وخمسون من السبعين ضُربت رقابهم صبراً من بعد الأسر، وهؤلاء أول من قتلوا ظُلماً في الإسلام، وصبروا وقتلوا حكيم بن جبله العبدي، وكان من سادات عبد القيس، وزهاد ربيعة، ونساكها. أهـ كلام المسعودي.

قلت: الله أكبر، هؤلاء الذين يشهد لهم أهل السنة بالجنة. ويروون ذلك عن رسول الله، وإذا تأمل العاقل في إعتقادات المخالفين، لاسيما الأشاعرة، وجد جميع ما عاب الله عز وجل به اليهود، لهم منه نصيب، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلَفٌ وَرِثُوا الكِتابَ يَأخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدنَى وَيَقُولُونَ سَيُعْفَرُ لَنَا﴾ (1)، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام "، وقال: " ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم

رقاب بعض "، لكن القوم طَالَ: عَلَيهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ

مِّنهُم فَاسِقُونَ} (2)

(1) سورة الأعراف: 169.

•

(2) سورة الحديد: 16

1871