الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣هُوَ مُستحيل، ويجوز في حقه الجائز إثبات ما هو واجب عقلاً، ونفي ما هو مُستحيل، أي: عقلاً، كذلك وتجويز ما هو جائز في حقه، أي: في العقل، هو الحكم بتلك الأمور، وقد قسم الحكم إلى عقلي، وغير عقلي، فلذلك قيل هُنا: بالعقلي، وقولنا: أن يثبت، أي: المكلف، ما هو واجب عقلاً، أي: في العقل، وينفي مقابل ليثبت لأنه نقيضه، أي: ما يستحيل في العقل، ويجوز في حقه الجائز، أي: ما يمكن وجوده وعدمه، أي: يستوي الأمران فيه
وفي " الدليل ": تنقسم العقليات ثلاثة أقسام: وجوب الواجبات وجواز الجائزات، وإستحالة المُستحيلات، وقال: وقولنا: وجوب الواجبات، فإن الله خلق المُكلف، وركب فيه العقل، وغرز في العقل هذه العلوم الثلاثة، وجعلها فطرية، لم تختلف العقلاء عليها، كدلالة الفعل على فاعل، والصنعة على صانع، والحدوث على
محدث
إلى أن قال: وقولنا: وجواز الجائزات: هُوَ ما استوى في العقل وجوده وعدمه، ليست إحدى الحالتين أولى من الأخرى، كنزول المطر، وصدق الخبر؛ قال: وقولنا: إستحالة المستحيلات: كالواحد لا يكون إثنين، في حالة واحدة، وحياً ميتاً، ومُوجوداً معدوماً، في حالة واحدة، ولو قدرنا منه مسألة واحدة، لو أن رجُلاً قال لنا: أن عندنا فرساً يكون شرقاً وغرباً، في حالة واحدة، محال؛ ولو قال: أنه يكون في غير بلدكم هذا، وينقاس في البلاد
لقُلنا
: