الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفلانية
، لقُلنا: مُحال؛ ولو قال: إنه قد كان في الأعصر الماضية، والأمم السالفة، لقُلنا: مُحال؛ ولو قال: إن في الأدوية والعقاقير ما إن إستعملته إتفق، لقُلنا: مُحال؛ ولو قال: هبكم عرفتم ذلك في أنفسكم، فما،، فما عليكم في غيركم؟ قُلنا: مُحال، عرفناه بقضية العقل، وحكم الشاهد على الغائب في العقليات سواء في الإستحالة، فلو إنساغ ذلك، لكان القديم حديثاً، والحديث قديماً، وإستحالة الحقائق تبطل الكل. أ هـ.
فمن ثم قال: بعض هذه العلوم هي العقل، والصحيح إن العقل جوهر بسيط، إنغرزت فيه هذه العلوم، فمن الواجب وجوده، الذي هو عين ذاته، من للتبعيض والواجب هنا هو العقلي، أي: الذي لا يتصور العقل عدمه، وإن شئت قُلت: ما يستحيل في العقل عدمه، والوجود عين الموجود، لأن وجوده تعالى نفس تحققه، وثبوته في نفس الأمر، والدليل على وجوب وجوده حدوث العالم، والعالم أجرام وأعراض، والأجرام مُلازمة للأعراض، والأعراض مُتغيرة بالمشاهدة، ومُلازم الْمُتغير مُتغير، والْمُتغير حادث، فإذن لابد لها من محدث واجب لذاته، تستند إليه المحدثات دفعاً للدور والتسلسل، أما الدور فهو توقف الشيء على شيء متوقف عليه بمرتبة أو بمراتب، والدور محال، لأنه يلزم عليه تقدم كل من المحدثين على الآخر، وتأخيره عنه، وذلك جمع بين متنافيين، ويلزم تقدم كل على نفسه، وتأخيره وتوقف الشيء على نفسه، وأما التسلسل: فهو ترتيب أمور غير متناهية وهو محال، لأنه يودي إلى فراغ ما لا نهاية له. أ هـ.
- TE-