الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الأربعاء خرج عليّ بنفسه في الصحابة، من البدريين، وغيرهم من المهاجرين، والأنصار، وربيعة، وهمدان؛ قال ابن عباس: رأيت في هذا اليوم علياً وعليه عمامة بيضاء، وكأنَّ عينيه سراجاً سليط، وهو يقف على طوائف الناس في مراتبهم، يحثهم ويحرضهم، حتى إنتهى إلى وأنا في كثيف من الناس، فقال: يا معاشر المُسلمين، غموا الأصوات، وأكملوا الملامة، واستشعروا الخشية، وأقلقوا السيوف في الأجفان قبل السلة، والحظوا الشرر، وأطعنوا الهبر، ونافحوا الصبا، وصلوا السيوف بالخُطا، والنبال بالرماح، وطيبوا عن أنفسكم الله أنفساً، فإنكم بعين، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاودوا الكر واستقبحوا الفر، فإنه عار في الأحقاب، ونار يوم الحساب، ودونكم هذا السواد الأعظم، والرواق المطنب، فاضربوا نهجه، فإن الشيطان راكب صعيده، مُعترض ذراعيه، قد قدم للوثبة يداً، وآخر للنكوص رجلاً، فصبراً جميلاً، حتى تنجلي عن وجهة الحق، وأنتم الأعلون، والله معكم، ولن يتركم أعمالكم، وتقدم على على بغلة رسول الله
للحرب.
حتى قال: وقال عمار بن ياسر: إني لأرى وجوه قوم لايزالون يقاتلون، حتى يرتاب المبطلون، والله لو هزمونا، حتى يبلغوا بنا سعاف هجر، لكنا على الحق، وكانوا على الباطل، وتقدم عمار فقاتل، ثم رجع إلى موضعه، فاستسقا، فآتته إمرأة من نساء بني شيبان، من مصافهم، بعسل فيه لبن، فدفعته إليه، فقال: الله أكبر، الله أكبر، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة، صدق الصادق، وبذلك أخبر الناطق،
-77 -