الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨وإختلفا في سلبه، فاحتكما إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال لهما: أخرجنا عني، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وبغت قريش بعمار ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " (1)؛ قُلت: وفي البخاري وغيره، عنه: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " (2). أ هـ
ثم أخذ في وصف المعركة، ومن قل مع علي يومئذ من أهل البصائر، مثل: خزيمة بن ثابت، وعمار، وابني بديل بن ورقاء، فمن ثم قلنا: إنهم والمر؛ قال هاشم: وغيرهم المُسلمين، وأعلام الدين، جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيراً).
أئمة
ثم قال المسعودي: ولما رآى معاوية القتل في أهل الشام، وكلب أهل العراق عليهم، إستدعى بالنعمان بن جبله التنوخي، وكان صاحب راية قومه في تنوخ ونهد، وقال له: لقد هممت أن أولي قومك من هو خير منك مقدماً، وأنصح منك ديناً، فقال له النعمان: إنا لو كنا ندعى إلى جيش ممنوع، لكان في لكع بعد الإناة، فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة، وَرُدَيْنيّة شاغرة، وقوم ذوي بصائر نافذة، والله لقد نصحتك على نفسي، وآثرت مُلكك على ديني، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه، وحدت عن الحق وأنا أبصره، وما وفقت لرشد حين أُقاتل عن ملكك ابن عم رسول الله له، وأول مُؤمن به، ومُهاجر معه، ولو أعطيناه ما أعطيناك، لكان أرأف بالرعية، وأجزل في العطية، ولكن قد بذلنا لك الأمر، ولابد من إتمامه، أكان غياً أو رشداً، وحاشا
(1) انظر الملحق.
(2) انظر الملحق