الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥ومحدثها هو الله تعالى: ﴿أَوَ لَيسَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاقَ العَلِيمُ﴾ (1)، وأن وجوده لذاته، بمعنى: أنه غني على الإطلاق، لا يحتاج إلى شيء ما، معنى وجوده لذاته، لا لشيء يقتضي كونه موجوداً، بل وجوده ثابت لذاته، قال بعض: واجب الوجود لذاته، هو الواجب بالذات، وهو ما يكون مقتضياً لوجوده من حيث الذات، بخلاف الواجب بالغير، وهو ما يكون مُقتضياً لوجوده، لا من حيث الذات، بل باعتبار آخر وبعبارة أخرى واجب لوجود لذاته، هو الذي لا يتصوره العقل إلا موجوداً. أ هـ.
فمن أجل ذلك قُلنا: إنه بمعنى إنه غني على الإطلاق، فهو تفسير لقولنا، وأن وجوده لذاته، أي: لا يحتاج إلى مُخصص، ولا إلى محال، لأن ذلك. صفات الحادث من، ولو كان كذلك، لكان مثله، أي: أنه الغني الذي لا يفتقر وجوده إلى شيء، بل هو الذي يفتقر إليه كل موجود سواه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (2)، وإنه: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، مُقتبس من قوله تعالى: لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ (3)، أي: ليس كمثله شيء من الأشياء في ذات، ولا في صفة، ولا في فعل، بمعنى: أن ذاته ليست كسائر الذوات، وأن صفاته العلية ليست كصفات غيره، وأن أفعاله ليست
كأفعال غيره من سائر
(1) سورة يس: 81.
(2) سورة فاطر: 15 (3) سورة الشورى: 11.
المحدثات
_ TO_