الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠ويردهم فيرجعون إلى الحرب، وهم إلى إمامته منقادون، ولرأيه متبعون، ولغيره مخالفون، ولإمامته تاركون، ولحقه جاحدون، وبأنه يطلب ما ليس له قائلون، فاختلف الْحُكم لِمَا وصفنا، وتباين حكماهما لِمَا ذكرنا. . أهـ
قلت: وقد مضى ما هو المذهب في حرب البغاة قبل هذا، وإنما إكتفينا بكلام المسعودي في الواقعتين، وتركنا كتبنا فيهما، لأنه حجة على منكري حقية مذهبنا، والْحَمدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حال
ثُمَّ أَنَّ عليّاً رضي بتحكيم الحكمين، ثُمَّ عاد عودة على بدئه، فقال: إنهما حكما بغير ما أنزل الله، فقتل من رضي بالتحكيم، ومن أبى منه، فلم يرضه، فإن كان حقاً في نفسه، فليس له أن يرجع عنه، وإن كان باطلاً، فمن أين له الدخول؟ وإعتذار من يعتذر عنه بأنه مقهور ومغلوب ليس بشيء، لأنه عليه أن يمضي على الحق، ولو بقي بنفسه، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ (1)، فحرمه الله بذلك المحرمين، وعوضه دار الفتنة العراقين، فسلم منه أهل الشرك، ووقع بأسه بأهل الإسلام؛ ثُمَّ أن عليّاً بعد صحة بيعته وثبوتها من أهل الحل والعقد، وقتاله الفرقتين الباغيتين من أهل الجمل وصفين، وبعد قتل الأفاضل الأخيار من جيشه، رجع عن ذلك كله، فرضي بتحكيم الحكمين، وهما: أبو موسى الأشعري، من لدن عليّ، بعدما كان يثبط الناس عنه، وبعد عزله له عن ولاية الكوفة - كما قدمنا - -، وعمرو بن العاص،
(1) سورة الأنفال: 25
- Y-