الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

الحق المبين، لا مرية في ذلك، كيف وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم بغاة، حيث قال لعمار بن ياسر (ه): " تقتله الفئة الباغية " (1)، وما قال معاوية، وعمرو بن العاص، للأشعث، ما قالاه إلا مكر وخديعة وكيف يحكمون كتاب الله، وقد قتلوا على كتاب الله خمسة وعشرين ألفاً من أفضل الناس.

قال صاحب الدليل رحمة الله عليه: فإن قال قائل: هذه أمة أحمد، قد أُصيبت باتباع أوائلها، وما يُدريكم لعلكم أنتم أيضاً ممن أصيب باتباع أوائله، ولم قضيتم أن أوائلكم على الهدى، وأوائل غيركم على الردى، وأوائلكم غير معصومين، كأوائل غيركم؟

قلنا وبالله التوفيق: إنا اتبعنا أوائلنا، وحاسبناهم، واتبعناهم

تقييداً

،

ولم نتبعهم تقليداً، فعولت أوائلنا على الوزن بالقسطاس المُستقيم، والبرهان القويم، وَهُوَ الكِتاب والسُنة، ورأي المُسلمين، وذلك أنه لم تفترق فرقة بعد رسول الله، إلا كان أوائلنا في أفضلها، حتى إنتهى الأمر إلينا، وأول ذلك: أن المسلمين اختلفوا بعد رسول الله، فأجمعوا على أبي بكر الصديق (ه)، فخالفت الشيعة، وكنا مع المهاجرين والأنصار، وكانت مع حزب الشيطان الرجيم، وعُمر بن الخطاب (ه)، في حزب أبي بكر الصديق (ه)، فوقعنا في حزب الذين بعد رسول الله، والمهاجرين، والأنصار، وأهل الشورى بعدهما، ثُمَّ وليَّ عُثمان بعد الإمامين، فاختلف عليه أصحاب رسول

(1) انظر الملحق.

- VE-