الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

على الحق، فنحن أولى، ولا نعمت عين لهم، وإن كانوا على الباطل سلمنا، إذ لا تجتمع أُمة محمد على ضلال. أ هـ

،

وبهذا يتبين المتن، ثُمَّ عاد عودة على بدئه، إذ ليس بين العبارتين إلا أختلاف اللفظ، والعود: الرجوع على بدئه، أي: على ما كان عليه من قبل، فإنه كان يشهد عليهم، أي: معاوية وحزبه، بأنهم ليسوا أهل دين ولا قُرآن، فإنه أعطاهم الرضى بالتحكيم.

ثم رجع ونقل عنه في كتاب " الملل والنحل "، أنه يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله؛ فإن قيل: أن صاحب " الملل والنحل"، قال: إعلم أنه أول من خرج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، جماعة ممن كان معه في حرب صفين، وأشدهم خروجاً عليه ومروقاً في الدين: الأشعث بن قيس، ومسعود بن فدكي، وزيد بن حصين، قالوا: القوم يدعوننا إلى كتاب الله، وأنت تدعونا إلى السيف؛ حتى قال: أنا أعلم بما في كتاب الله، انفروا إلى بقية الأحزاب، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله، قالوا: لئن لم ترجعن الأشتر عن قتال المُسلمين، وَإِلا لنفعلن بك كما فعلنا بعُثمان، فاضطر إلى رد الأشتر، بعد أن هزم الجمع، وولوا مدبرين، وما بقي منهم إلا شرذمة قليلة، فيهم حشاشة قوة، فامتثل الأشتر أمره، وكان من أمر الحكمين.

إن الخوارج حملوه على التحكيم أولاً، وكان يُريد أن يبعث

- 76 -